لنص الأول: نص الهمداني:
قلنا في النقد: لا دليل على أنَّ (آل مطير) المذكورين عند الهمداني من خثعم.
فقال المؤلف في رده: [ وحيث أن اسم مطير لم يذكر قبل الهمداني ولم يتعرض لتعدد في فروع القبائل الأخرى ثبت في هذا الكتاب أنهم هم الذين ذكرهم الهمداني ].
وهذا الجواب من المؤلف يدل على أمرين:
أ. أنَّ المؤلف حتى هذه الساعة لم يجد دليلاً صريحاً يؤكد له أنَّ (آل مطير) المذكورين عند الهمداني ينتسبون إلى خثعم، ففي الطبعة الأولى وفي الطبعة الثانية وفي رده هذا لا يزال المؤلف يستنتج استنتاجاً أنَّ (آل مطير) هؤلاء من خثعم. وإلى هذه الساعة لا يستطيع المؤلف أنْ يحدِّد إلى أي بطون خثعم يعود نسب (آل مطير) هؤلاء!
ومع أنّ المؤلف عاجز فعلاً عن تحديد البطن الخثعمي الذي ينتمي إليه (آل مطير) إلا أننا نرى أنه يتعمّد تعمّداً ألا يحدّد هذا البطن! ذلك لأنّ تحديد هذا البطن الخثعمي سينقض كلّ النظرية التي يروّج لها المؤلف، فاجتمع في المؤلف في هذه النقطة تحديداً عيبان: العجز والمراوغة. وسيأتي تفصيل لهذه النقطة لاحقاً إن شاء الله.
ب. أما قوله: (اسم مطير لم يُذكر في القبائل الأخرى) فهذا دليل على تقصير شديد من المؤلف في تتبّع المصادر ومقارنتها. وسنكتب تفصيلاً شافياً حول (آل مطير) في نص الهمداني يتضح فيه نسبهم وبلادهم، وقد آثرنا أنْ يكون هذا التفصيل لنص الهمداني في سياق آخر غير سياق الردود هذه، وسننشره في حينه إن شاء الله.
ونشير هنا إشارة سريعة تكشف للقارئ الأسلوب المراوغ الذي ينتهجه المؤلف أمام النصوص دائماً:
فحين تحدَّث الهمداني عن (آل مطير) ونسع قال عنهم: إنهم متضادون في ترج. ونحن نقول: لا يلزم أنْ يكون تضادهم دليلاً على اختلاف النسب، وكلُّ عاقلٍ يقول هذا.
إلا أنَّ غريزة الالتفاف والمراوغة عند المؤلف لم تدعه حتى قام بالمراوغة هنا فوقع في الخطأ، إذ يقول المؤلف: [ قد يكون قوله متضادان بناء على قول بعض النسابة بأن أكلب من ربيعة ثم دخلت في خثعم فيكون الهمداني قال ذلك بناء على هذا الأصل حيث أرجع أكلب إلى نسبها الأول في ربيعة قبل دخولها في خثعم ]. وهذا تخليط غريب؛ فالمؤلف يرى هنا أنَّ الهمداني ينسب أكلب إلى ربيعة بن نزار العدنانية، وهذا الرأي الذي يقوله المؤلف في الانترنت جاء ضدّه تماماً في الكتاب في الطبعة الثانية ص 63 حين استشهد المؤلف بنصّ للهمداني نفسه على أنَّ خثعم (ومنهم أكلب) من العرب القحطانية وليسوا من العدنانية!
فهذا هو أسلوب المؤلف دائماً، لا يملك رؤية شاملة للموضوع، ولكنه يملك أسلوب الروغان والالتفاف، وفي كل مرة يراوغ فيها يصطدم بالتناقض والاختلال.
نص الثاني: ابن فضل الله العمري:
قلنا في النقد: إنَّ العمري فرَّق بين مطير وخثعم، وهذا التفريق دليل على اختلاف نسب القبيلتين.
فقال المؤلف في رده: [ حين ذكرهم العُمري ذكر معهم خثعم في الحجاز, فدل على أنهم منهم, وعلى انهم انتقلوا مع خثعم (القبيلة الأم) إلى بريّة الحجاز وحين فَصَلها العُمري عن خثعم حين قال : مطير وخثعم فذلك دال على قوتها وبداية استقلالها كعادة كثير من القبائل قديماً وحديثاً حيث تستقل كبار البطون عن القبيلة ].
وهذا الجواب من المؤلف فيه مراوغة وهروب وفيه مخالفة صريحة للمصدر:
أ. فقوله: (مطير انتقلوا) كلام بلا دليل. فأين مصدر المؤلف على أنَّ (آل مطير) الذين ذكرهم الهمداني في ترج قد انتقلوا من ترج إلى الحجاز بين مكة والمدينة؟
ب. وقوله: (خثعم انتقلت إلى برية الحجاز) كلام مخالف لنصِّ العمري نفسه، فالعمري حين تحدَّث عن بطون خثعم قال: [ أما أكلب فبطون كثيرة وهم من خثعم بن أنمار وقيل من ربيعة خثعم، قال الحمداني: ومنهم جليحة جماعة فروة وبنو هزر، ومنازلهم بييشة شرقي مكة المعظمة. وأما خثعم فمنهم: بنو منبه والفزع وبنو نضيلة ومعاوية وآل مهدي وبنو نضر وبنو حام والموركة وآل زياد وآل العصافير والسما وبلوس، ودارهم غير متباعدة ممن تقدّم ]. وقال ابن خلدون المتوفى 808 : [ وبلاد خثعم وإخوتهم بجيلة بسروات اليمن والحجاز إلى تبالة ]، وتبالة تقع غرب بيشة على مقربة منها.
هذه الديار ديار خثعم منذ الجاهلية حتى يومنا هذا، فمتى انتقلت (خثعم الأم) إلى ما بين مكة والمدينة كما يقول المؤلف؟ وما مصدره في هذا الزعم؟ وقد جئنا بنصين من القرن الثامن يؤكّدان أنّ خثعم لم تكن بين مكة والمدينة في القرن السابع أو الثامن.
ج. وقوله: (إنَّ فصل العمري بين مطير وخثعم هو بداية استقلال مطير عن خثعم لأن كبار البطون تستقل عن القبيلة). فهذه مراوغة ومخالفة صريحة للمصادر؛ فشهران من كبار بطون خثعم ولكنها في عصر العمري لم تستقل عن القبيلة، وناهس من كبار بطون خثعم ولم تستقل عنها كذلك، وأكلب من كبار البطون الخثعمية ولم تستقل عنها أيضاً، ويعدّد السلطان ابن رسول المتوفى سنة 696 هـ في كتابه (طرفة الأصحاب) بطون خثعم في عصره فيقول: [ قبائل خثعم أربع شهران وناهس وكود وأكلب ]، فهذه كبار بطون خثعم لم تستقل عنها في القرنين السابع والثامن، وهي بطون كبيرة منذ الجاهلية، فكيف يدّعي المؤلف أنّ (آل مطير) الأسرة الخثعمية ـ كما يقول ـ التي ذكرها الهمداني في منتصف القرن الرابع تصبح في قرنين أو ثلاثة بطناً كبيراً في خثعم! ثم لا يلبث هذا البطن قليلاً حتى يستقل عن القبيلة الأم وينفرد باسم مستقل؟!
لنص الثالث: جبر بن سيار:قلنا في النقد: إن المؤلف يعتمد على قول ابن سيار حول نسب مطير، مع أن المؤلف في الكتاب نفسه يطعن في علم ابن سيار ونزاهته ويرفض قبول شهادته، ويشكك المؤلف أيضاً في تحقيق راشد العساكر لنبذة ابن سيار. وهذا الموقف من المؤلف يكشف عن تناقض صريح جداً.
فقال المؤلف في رده: [ وأما جبر بن سيّار فقد أورد العساكر مخطوطته كاملة في كتابه ومع أنه له أخطاء في نسب بعض القبائل إلا أنه في نسب مطير لم يخطئ, فليس كل ما في كتابه خطاً. ودليل ذلك أن المصادر الأخرى تؤيده مثل قول ابن سلوم وقول الريكي وابن سند والحيدري و الحلواني والمغيري واشكيب أرسلان وغيرهم, و كما قال مالك بن أنس رحمه الله: كل يُؤخذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر. فلم يتم الاعتماد على قول ابن سيار فقط ].
وهذا الجواب من المؤلف مراوغة:
أ. فقد حذف المؤلف في الطبعة الثانية كلامه الوارد في الطبعة الأولى الذي ينتقد فيه ابن سيار. وهذا دليل صريح على صحة نقدنا لكتابه، وإنْ لم يصرّح المؤلف بهذه الصحة!
ب. وهذا الحذف أيضاً دليل صريح على استفادة المؤلف من نقدنا لكتابه، وإنْ لم يصرّح المؤلف بهذه الاستفادة!
ج. وهذا التصرف من المؤلف بعيد جداً عن الأمانة العلمية؛ ففي الطبعة الأولى يطعن في علم ونزاهة ابن سيار، وفي الطبعة الثانية يحذف هذا الطعن. ثم لا يوضّح للقارئ لماذا وقع هذا التغيير؟! ولا يخلو الأمر من أحد شيئين:
1. إما أنْ يكون كلام المؤلف في الطبعة الأولى خطأ: وفي هذه الحالة كانت الأمانة العلمية تقتضي من المؤلف أنْ يصرّح بخطئه وتراجعه. لكن المؤلف لم يفعل ذلك.
2. وإما أنْ يكون المؤلف مصرّاً على رأيه السابق: وفي هذه الحالة يكون حذف هذه الجملة مجرد مراوغة وهروب من المؤلف حتى لا يقع في التناقض الذي كشفناه.
وفي كلتا الحالتين فالمؤلف مدين لنا لأننا كشفنا هذا الخلل الواضح في كتابه.
د. وجبر بن سيار هو الوحيد الذي قال إنَّ مطيراً من شهران.
وزعم المؤلف في ردّه هنا أنَّ المصادر الأخرى تؤيِّد جبر بن سيار في هذه النسبة! فذكر المؤلف لنا أسماء (ابن سلوم والريكي وابن سند والحيدري والحلواني والمغيري وأرسلان)، وهذا تدليس ومراوغة من المؤلف؛ فلا أحد من هؤلاء جميعاً قال إنَّ مطيراً أصلها من شهران تحديداً، ونصوصهم موجودة في مقالتنا هذه، فليراجعها القارئ ليعرف أنَّ المؤلف يراوغ ويدلّس في كلامه.
ثم قال المؤلف في رده: [ وأما ما ورد في مسودات الكتاب من أن العساكر لم يورد مخطوطة ابن سيار كاملة فكان سبب ذلك الاعتماد على أحد أولئك الأشخاص حين تم تسليمه كتاب العساكر لكي يتأكد منه فقال : إن العساكر لم يورد مخطوطة ابن سيّار في كتابه, فتم تصديقه واعتماد قوله, ولم يعلم أن منهجية التحقيق لا تستلزم إيراد كامل المخطوطة بل يكفي إيراد الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة فقط ].
وهذا الجواب يكشف أخلاق هذا المؤلف؛ فهو يلوم (أحد الأشخاص) على جهله بمنهجية التحقيق، ولكنه أبداً لا يلوم نفسه على جهله بهذه المنهجية!
ونضع خطاً تحت كلمة (مسودات الكتاب)، فالمقصود بها: الطبعة الأولى من كتاب المؤلف، فبعد أن فقد قيمته العلمية سمّاه المؤلف (مسودات)! ولا ندري هل الطبعة الثانية الآن طبعة (رسمية) أم لا زالت الأمور ـ مع كل هذا الضجيج ـ (تجريبية ومسودات)؟!
التعديل الأخير تم بواسطة عايد العبدلي ; 24-07-2010 الساعة 11:16 PM
|